كان صديقى الوحيد طوال فترة الدراسه الابتدائيـــــــــــــــه
والاعداديه والثانويه، كنا لا نفترق الا للنوم،نذاكر معا وننجح
معا واذا رسبنا نرسب ايضا معا
كان دمث الخلق طيب العشره ،لا تكاد تسمع له صوتا ،يتحدث
همسا وينطق شعرا،خجولا كعذراوات الزمن الفائت ،يحمــــر
وجهه اذا امتدحته ، يبادر بالاعتذار اذا لمته ، يشـــتاق الىّ اذا
فارقته ، افكارنا واحده ، آمالنا واحلامنا واحده ، اسلوبنا فـــى
الحياة واحد
كان منتهى حلمنا ان ندخل سويا كلية الشرطه ، ولم لا وهــــى
المجد والقوه،السلطان والعزه ، الكبرياء والعنفوان
هكذا ينظر المجتمع لضباط الشرطه ، حيث كنا نرى بأعيننــا
كيف يتعامل الضباط مع المواطنين وكأنهم عبيدا لهم ، كنــــا
نرى كيف يتسابق الجميع لارضاء حضرة الضابـــــــــــــــط
ففى الوقت الذى يقف الناس طابورا للحصول على خمســـــة
ارغفه اوفرخه من الجمعيه الاستهلاكيه، يأتى احد الجنـــــود
وبمنتهى البساطه يأخذ ما شاء سيده دون عناء لمجرد ان مــن
ارسله هو "فلان بك"
كنا انا وصديقى نرى زملائنا ابناء الساده الضباط يأتــــــــون
الى المدرسه فى سيارات الشرطه ، ويتودداليهم المدرســــون
متمنين رضاهم ورضا" الباشا" والدهم
كبر معنا الحلم بأن نصير مثل هؤلاء ، ومرت الأيام وجـــــاء
موعد التقديم لكلية الشرطه ، وبما اننى من اسرة مكافـــــــحه
متوسطة الحال ليس لى من يشدنى الى طبقة "الباشـــــــوات"
لم اقبل ، وقبل صديقى الذى توفرت له مقومات لم تتوفر لــى
واصبح طالبا فى كلية الشرطه ودخلت انا احدى الكليــــــــات
المدنيه
وفرقتنا الأيام وصار هو ضابطا يتنقل بين المدن والقرى فـــى
مختلف المحافظات
ومرت سنوات لم اره ، حتى انتقل للعمل فى محل اقامتــــــــى
واقام هو فى مسكنه القديم الذى طالما اكلنا ونمنا فيه سويــــــا
وبحكم الصداقه القديمه بادرت بزيارته وعادت صداقتنـــــــــا
التى طوتها الايام فتره ليست بالقصيره
ولكنى لاحظت تغييرا جذريا فى شخصيته ، علا صوته وقل
حياؤه ، بل وتخرج من فمه الفاظ كان يستحى ان يسمعهـــــــا
من قبل
سألته: ما الذى غيرك ؟
قال : العمل وظروفه
قلت : وما علاقة العمل بما انت فيه؟
قال : ضابط الشرطه اذا تأدب فشل
قلت : هل هى قاعده؟
المزيد